النووي
315
المجموع
إقراره في إسقاطها ، وإن لم يتقدم منه إقرار بالحرية ففيه طريقان من أصحابنا من قال : فيه قولان . ( أحدهما ) لا يقبل إقراره بالرق ، لأنه محكوم بحريته فلم يقبل إقراره بالرق كما لو أقر بالحرية ، ثم أقر بالرق . ( والثاني ) يقبل لأنا حكمنا بحريته في الظاهر ، وما ثبت بالظاهر يجوز إبطاله بالاقرار ، ولهذا لو ثبت إسلامه بظاهر الدار وبلغ وأقر بالكفر قبل منه ، فكذلك ههنا ، ومنهم من قال : يقبل إقراره بالرق قولا واحدا لما ذكرناه ، ويكون حكمه في المستقبل حكم الرقيق ، فأما تصرفه بعد البلوغ وقبل الحكم برقه فعلى قولين ( أحدهما ) يقبل إقراره في جميعه ، لان الرق هو الأصل وقد ثبت فوجب أن تثبت أحكامه كما لو ثبت بالبينة ( والثاني ) يقبل فيما يضره ولا يقبل فيما يضر غيره ، لان اقراره يتضمن ما يضره ويضر غيره فقبل فيما يضره ، ولم يقبل فيما يضر غيره ، كما لو أقر بمال عليه وعلى غيره ، وهذا الطريق هو الصحيح وعليه التفريع فان باع واشترى فان قلنا : يقبل إقراره في الجميع ، وقلنا : إن عقود العبد من غير إذن المولى لا تصح كانت عقوده فاسدة فإن كانت الأعيان باقية وجب ردها ، وإن كانت تالفة وجب بدلها في ذمته يتبع به إذا عتق . وان قلنا : يقبل فيما يضره ، ولا يقبل فيما يضر غيره ، لم يقبل قوله في افساد العقود ، ويلزمه اعواضها ، فإن كان في يده مال استوفى منه ، فان فضل في يده شئ كان لمولاه . وإن كان اللقيط جارية فزوجها الحاكم ثم أقرت بالرق فان قلنا : يقبل اقرارها في الجميع فالنكاح باطل ، لأنه عقد بغير اذن المولى ، فإن كان قبل الدخول لم يجب على الزوج شئ ، وإن كان بعد الدخول وجب عليه مهر المثل لأنه وطئ في نكاح فاسد ، وان أتت بولد فهو حر لأنه دخل على أنه حر وعليه قيمته ويجب عليها عدة أمة وهي قرءان . وان قلنا : لا يقبل فيما يضر غيره لم يبطل النكاح ، لان فيه اضرارا بالزوج ولكنه في حق الزوج في حكم الصحيح ، وفى حقها في حكم الفاسد ، فإن كان قبل الدخول لم يجب لها مهر ، لأنها لا تدعيه ، وإن كان بعد الدخول وجب لها أقل